ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

135

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

اتباعا لمذهب المتكلمين ، وحمل الظاهر على المستغنية عن البيان ، وإن كان دقيقا لطيفا مشارا إليه بالبنان ، لكنه بعيد كالمخالف ( فدخل فيه ) أي : في الحسي بسبب زيادة أو مادته في تفسيره . الخيالي وهو المعدوم الذي فرض مجتمعا من أمور كل واحد منها مما يدرك بالحس . فإن قلت : لو فسر الحسي بما لو أدرك لأدرك بإحدى الحواس الظاهرة ، لكان أقرب إلى الفهم وأنسب ؛ لأن جعل الوهمي في قرن الخيالي أنسب من جعله في قرن العقلي . قلت : إنما يكونان في قرن لو لم يتفاوتا بكثرة تشبيه المحسوس بالخيالي ، وقلة تشبيهه بالوهمي كتشبيهه بالعقلي ، وأما إذا كان كذلك فهو في قرن العقلي ( كما في قوله : [ وكأنّ محمرّ الشّقيق ) وصفه بالمحمر مبالغة في حمرته ؛ لأن الإفعلال للمبالغة ، فليس وصف الشقيق به ، وهو ورد أحمر لغوا يريد به شقائق النعمان - بضم النون - أضيف إلى النعمان بمعنى الدم أو إلى نعمان بن المنذر ؛ لأنه انتهى إلى أرض فيها من الشقائق ما أعجبه ، وقال : ما أحسن هذه الشقائق احموها . وكان أول من حماها ، لا إلى نعمان بالفتح وهو واد في طريق الطائف ، يقال له : نعمان الإدراك ، وكأنه رد الشاعر الشقائق إلى المفرد لضرورة الشعراء ؛ إذ لم يوجد الشقيق بمعنى الشقائق ، بل الشقائق للواحد والجمع . فإن قلت : هذا الوزن مما لا نظير له في الآحاد ، ولو كان الشقائق للواحد لوجد له نظير في الآحاد . قلت : ذكر في القاموس أنه سميت بالشقائق تشبيها لها بشقيقة البرق ، وهي ما انتشر منه في الأفق ، هذا فهو في الأصل جمع سمي به هذا الورد لاشتماله على أوراق ، كل ورق ، كل ورق منه كشقيقة . ( إذا تصوّب ) أي : مال إلى السفل ( أو تصعّد ) أي : مال إلى العلو ، قيد المشبه بهذا القيد ؛ لأن أوراق الشقائق ليست على هيئة العلم من غير ميل إلى السفل والعلو . ( أغلام ) جمع علم ، وهو ما يشد فوق الرمح ( ياقوت نشرن على رماح ) جمع